القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

44

كتاب الخراج

أن يفرض للناس - وكان رأيه خيرا من رأيهم - قالوا له : ابدأ بنفسك . قال : لا فبدأ بالأقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ففرض للعباس ثم لعلى رضى اللّه تعالى عنهما حتى وإلى بين خمس قبائل حتى انتهى إلى بنى عدى بن كعب قال : وحدثنا المجالد بن سعيد عن الشعبي عمن شهد عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قال : لما فتح اللّه عليه وفتح فارس والروم جمع أناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما ترون ، فانى أرى أن أجعل عطاء الناس في كل سنة وأجمع المال فإنه أعظم للبركة . قالوا : اصنع ما رأيت ، فإنك ان شاء اللّه موفق . قال : ففرض الأعطيات ، فدعا باللوح فقال : بمن أبدأ ؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : ابدأ بنفسك . فقال : لا واللّه ، ولكن أبدأ ببنى هاشم رهط النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فكتب من شهد بدرا من بني هاشم - من مولى أو عربى - لكل رجل منهم خمسة آلاف خمسة آلاف وفرض للعباس بن عبد المطلب اثنى عشر ألفا ثم فرض لمن شهد بدرا من بنى أمية بن عبد شمس ثم الأقرب فالأقرب إلى بني هاشم وفرض للبدريين أجمعين - عربيهم ومولاهم - خمسة آلاف خمسة آلاف وفرض للأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف فكان أول أنصارى فرض له محمد بن مسلمة « 1 » وفرض لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم عشرة آلاف عشرة آلاف وفرض لعائشة رضي اللّه عنها اثنى عشر ألفا ، وفرض لمهاجرة الحبشة أربعة آلاف أربعة آلاف لكل رجل منهم ، وفرض لعمر بن أبي سلمة لمكان أم سلمة أربعة آلاف . فقال محمد بن عبد اللّه بن جحش : لم تفضل عمر علينا ألهجرة أبيه ؟ فقد هاجر آباؤنا وشهدوا بدرا . فقال عمر رضى اللّه تعالى عنه : أفضله لمكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فليأت الذي يستعتب بأم مثل أمه أعتبه . وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف لمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم فرض للناس ثلاثمائة ثلاثمائة وأربعمائة وأربعمائة ، للعربي والمولى . وفرض لنساء المهاجرين والأنصار ستمائة ستمائة وأربعمائة أربعمائة وثلاثمائة ثلاثمائة ومائتين مائتين وفرض

--> ( 1 ) من قوله « وفرض لأزواج النبي الخ » كذا في النسخ وهو مخالف لما جاء في الرواية السابقة فلعله رواية أخرى .